اتمنى ان ارى فى مصر كل انسان حرا فى الايمان وحرا فى المعتقد
باسمة موسى
الحوار المتمدن - العدد: 3350 - 2011 / 4 / 29
المحور: اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم
راسلوا الكاتب-ة مباشرة حول الموضوع
ارتبطت مصر بالحرية ومعانيها النبيلة فقد شهدت حضارات ودول وهى تنهض على ارضها ثم زالت كلها وبقيت مصر . وقد وزرعت هذه الاحداث التاريخية محبة الحرية فى قلوب المصريين وانه من لزوم الاصالة فى الفكر والمعتقد احترام الانسان وحقوقه . وقد صدق احمد شوقى امير الشعراء حين قال فى سينيته الكبرى واصفا المصريين: "هم بنو مصر ..لا الجَميل لديهم بمُضاع ولا الصنيع بمنسى "
وقال رفاعة الطهطاوى عن مصر: :مصر بلد الشرف والمجد القديم والحديث وكم ورد فى فضلها من ايات ببينات واثار وحديث فكأنها على صورة جنة الخلد, منقوشة فى عرض الارض. بيد الحكمة الالهية التى جمعت محاسن الدنيا فيها . حتى تكاد ان تكون صورتها فى ارجائها ونواحيها بلدة معشوقة السٌكنى رحبة المثوى ."
منذ الازل ومصر دولة مدنية لشعب متدين ولا تقبل خلط الدين بالسياسة، أن مصر قدمت على مدى التاريخ نموذجًا رائعًا للوسطية والاعتدال واحتضان جميع الثقافات والحضارات والمذاهب والتيارات الدينية دون تحيز أو تعصب ومازالت تفتح ذراعيها للحوار مع الجميع.فلابد من الانفتاح على العالم والاستفادة من كل منجزات الحضارات الأخرى وإرساء القيم النبيلة
فالأقليات جزء لا يتجزأ من المجتمع وأفرادها من صميم أبناء وبنات الأمة، وقد شاركوا بعرقهم وبذلوا دماءهم في سبيل نهضة بلادهم واستقلالها، ولا يقلون في الولاء لأوطانهم عن غيرهم، ولهذا من العسير فهم المبرر للإقلال من شأنهم أو محاولة الانتقاص من حقوقهم على أساس أن معتقداتهم لا تروق أو لا تتفق مع معتقدات أخرى أو فكر ديني آخر. فقد عرف الشرق الأوسط من قديم الزمن التعدد في المدارس الفكرية، والتعدد في الأديان، والتعدد في المعتقدات. وعاشت فيه – ولازالت توجد به – طوائف مختلفة مثل الأشوريين والأرمن والأكراد والتركمان والطوارق والدروز والاسماعيليين والشيعة والسنة والمتصوفين والوهابيين والعلويين والكلدان والأقباط واليهود وغيرهم كثير، فليس قصدي هنا حصر الطوائف المختلفة بقدر محاولتي تقديم مثال على التعدد الطائفي الذي عرفه ومازال يعرفه الشرق الأوسط. وقد أضيف إلى هذه المجموعة الغنية بالتنوع – منذ منتصف القرن التاسع عشر – البهائيون على الرغم من أنهم ينادون بإزالة العوائق التي تُوّلد الخلافات والانقسامات
ففى كل شعوب العالم يوجد تنوع دينى وعقائدى مثله مثل التنوع الثقافى والحضارى واللونى واللغوى للشعوب ونرى ان الدول التى تسمح بالعيش المشترك فى امان لكل مواطنيها بكل اختلاافاتهم هى الشعوب الاكثر استقرارا والاكثر تحضرا والاكثر احتراما لحقوق الانسان على ارضها . اننى اؤمن بان وحدة الوطن فى المحافظة على التعدد والتنوع تحت مبدا اننا جميعا اثمار شجرة واحدة اصلها ثابت و فرعها فى السماء . فالله سبحانه وتعالى هو الذى خلق هذا التعدد والتنوع وهو الذى يرعاه بمحبته للبشر . وأن مهمة عالم الدين هى الدعوة إلى الأخلاق والفضائل التى جاءت بها الأديان لضمان أمن واستقرار المجتمع. فلقد باغ المجتمع الانسانى مرحلة من مراحل تطوره اصبحت فيها وحدة الجنس البشرى امرا لا مفر منه واذا لم يتم تقدير هذه الحقيقة حق تقديرها لن يكون من الممكن ادراك معنى الازمة الراهنة فى ميدان الشئون الانسانية.1
كانت مصر منذ منتصف القرن التاسع عشر بالنسبة للبهائيين مستقرا ومقاما بكل حرية رغم انها كانت خاضعة للحكم العثمانى ولكن لان مصر لها شخصيتها وضميرها اليقظ كان يحتضن الجميع. ورغم ان البهائيين مرت عليهم موجات ظلم واضطهاد فى فترات متعاقبة واعمال شغب وحرق بيوت الا ان الكثير من المصريين ادانوا هذه الافعال التى تتنافى والقيم التى جبلوا عليها.
بداية اضطهاد البهائيين من منتصف القرن العشرين من القنصل الايرانى بمصر الذى وشى الى خديوى مصر متهما البهائيين بالكفر واثارة الاضطرابات فى البلاد. ولكن لان الدستور المصرى يؤٌمن للانسان حقوقه ويحميها فقد شهد القضاء المصرى انصافا للبهائيين فى العديد من القضايا نورد منها:
- فى عام 1925 جائت حيثيات حكم محكمة ببا الشرعية فى قضية رفعت ضد بعض البهائيين بكوم الصعايدة بعد دراسة دقيقة للكتب البهائية المقدسة والتى اجراها القضاة انذاك افضت بهم الى نتيجة صحيحة وهى" ان البهائية دين جديد قائم بذاته وله عقائد واصول واحكام خاصة به ". ونال هذا الحكم انذاك موافقة اعلى السلطات الدينية فى مصر على اثره استجاب مفتى الديار المصرية عام 1939 لطلب وزير العدل لدفن موتى البهائيين فى مدافن خاصة بعض اعتراض بعض الاهالى .
1943- : تم تسجيل المحفل المركزى للبهائيين بمصر رسميا واصبح يتمتع بالشخصية الاعتبارية القانونية ومكنة ذلك من القيام بوظائفه طبقا لما نصت عليه الاجراءات البهائية فكان له الحق فى تملك عقارات مثل المحفل البهائى بالعباسية ومدافن خاصة للبهائيين.
- عام 1948 كان اول شهيد فى حرب 48 بهائى .
- كتب العديد عن البهائية فى الجرائد المصرية مثل الاهرام,البلاغ ,المؤيد ,المصور واللطائف المصورة وغيرهم.
- 1950 نظم المحفل المركزى للبهائى احتفال ضخم فى مناسبة دينية حضره عديد من الصحفيين مثل كمال الملاخ ومحمد حسنين هيكل واحمد زين من الاهرام و سعد مكاوى من جريدة المصرى ومصطفى غيث ومحمد عبد المنعم وغيرهم وبعض سفراء الدول وممثل عن الحكومة .وكتبت الجرائد عن الحدث.
** ثم صدر قرار رئيس الجمهورية بغلق المحافل البهائية 263 لسنة 1960 وتصاعدت الاتهامات ضد البهائيين واخطرها التامر على الدولة وربط البهائية بالصهيونية وتم القبض على البهائيين 6 مرات انتهت كلها بالبراءة من هذه التهم خاصة بعد ان ثبت للمحكمة ان البهائيون ممنوعون من التدخل فى الشئون الحزبية والسياسية. بل ومامورون باطاعة قوانين الدولة والاخلاص لها.
اما عن وجود المراقد المقدسة للبهائيين فى حيفا وعكا لم تاتى باختيار البهائيين بل بامر من السلطات العثمانية والايرانية فقد ذهب اليها حضرة بهاء الله مسجونا ومنفيا وصورة فرمان السلطان العثمانى عبد العزيز بنفيه اليها موجودة فى كتاب اخبار العالم البهائى ص 50 عام 1976.
ومؤخرا 2004 كانت قضية الاوراق الثبوتية والتى نشط فيها البهائيون لاثبات حقوقهم قانونيا وباسلوب سلمى متجملين بالصبر الى ان حصلوا على حكم بوضع (–) فى خانة الديانة فى 16 مارس 2009, ووقف بجسارة مدافعا عن حقوق المواطنة للبهائيين المجلس القومى لحقوق الانسان على راسة د بطرس غالى الامين العام السابق للامم المتحدة والسفير مخلص قطب ود احمد كمالابو المجد ود فؤاد رياض ود منى ذو الفقار ود جورجيت قلينى وغيرهم الكثيرون . كذلك العديد من منظمات حقوق الانسان والمدونين والمواقع الالكترونية والحركات الاجتماعية والعديد من شباب نشطاء حقوق الانسان ومنهم من اصبح من شباب ثورة 25 يناير2011.
نماذج بهائية:
حضرة عبد البهاء:الذى عرف بعباس افندى او سفير الانسانية ونعته بعض مفكرى الغرب بانه واحد من اعظم علماء الدين فى العالم.و هو مركز العهد والميثاق للدين البهائى .
- كان اول شرقى حمل الى الغرب رسالة الوحدة والاتحاد بين شعوب العالم ورسالة السلام والتآخى بين الاديان تضم المجتمع الانسانى كله وقابل رجال الدين ونواب البرلمانات و اساتذة جامعات ومحررى الصحف والمجلات من عام 1910 : 1913.
- ولم يجد حرجاً في ان يبلغ رسالة كل من حضرة المسيح له المجد والنبي محمد عليه الصلاة والسلام في معابد اليهود ويبلغ رسالة النبي محمد في كنائس المسيحيين ويبلغ رسالة الدين في محافل الملحدين، إذ أدرك عباس أفندي ان اتحاد الشرق والغرب في نظره هو المدخل الى عالم جديد يسوده العدل والاتحاد والسلام.
- اشارت جريدة الأهرام الى خطاب القاه عباس افندى فى سويسرا - «تونون» في عدد يوم 9 سبتمبر/أيلول 1911بعد أن قدمت له باختصار فقالت: «بعد أن أقام حضرة الحبر عباس افندي زعيم البهائية مدة غير قصيرة في القطر المصري، وكتب عنه مراسلونا الشيء غير اليسير، سافر إلى أوربا فقابلته صحفها بالفصول الطويلة وتوافد عليه الناس جماعات جماعات، وزاره العلماء ليعرفوا من هو. وقد تلقينا اليوم مع البريد الأوروپي رسالة من أحد كبار المستشرقين من تونون ننشرها بحروفها ليقف الرأي العام الشرقي على حال هذا الزعيم:ونص الحديث:».
«" أيها الحاضرون إلى متى هذا الهجوع والسُّبات, وإلى متى هذه الغفلة والشّقاء، وإلى متى هذا الظّلم والاعتساف، وإلى متى هذا البغض والاختلاف، وإلى متى الحميّة الجاهليّة، وإلى متى التّمسك بالأوهام الواهية، وإلى متى النّزاع والجدال، وإلى متى الكفاح والنّزال، وإلى متى التّعصب الجنسيّ، وإلى متى التّعصب الوطنيّ، وإلى متى التّعصب السّياسيّ، وإلى متى التّعصب المذهبيّ (ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر اللّه) ، هل ختم اللّه على القلوب أم غشت الأبصار غشاوة الاعتساف أو لم تنتبه النّفوس إلى أن اللّه قد فاضت فيوضاته على العموم، خلق الخلق بقدرته، ورزق الكلّ برحمته، وربّى الكلّ بربوبيّته، (ما ترى في خلق الرّحمن من تفاوت فارجع البصر هل ترى من فطور)..
فلنتّبع الرّبّ الجليل في حسن السّياسة وحسن المعاملة والفضل والجود، ولنترك الجور والطّغيان، ولنلتئم التئام ذوي القربى بالعدل والإحسان، ولنمتزج امتزاج الماء والرّاح، ولنتّحد اتّحاد الأرواح، ولا نكاد نؤسّس سياسة أعظم من سياسة اللّه، ولا نقدر أن نجد شيئاً يوافق عالم الإنسان أعظم من فيوضات اللّه، ولكم أسوة حسنة في الرّبّ الجليل، فلا تبدّلوا نعمة اللّه وهي الألفة التّامّة في هذا السّبيل. عليكم يا عباد اللّه بترك الاختلاف وتأسيس الائتلاف، والحبّ والإنصاف، والعدل وعدم الاعتساف.
ان الأمم الشرقية والغربية جميعها دائنة ومدينة في تراث الحضارة الإنسانية وانه ما من أمة لها تاريخ مجيد إلا وقد أعطت كما اخذت من ذلك، وان العالم يتجه اليوم أكثر فأكثر الى ان يكون موحد الحضارة، متعدد الثقافات. فبالأمس كانت هناك حضارات، فيما اليوم لم يعد ثمة وجود إلا لحضارة واحدة هي الحضارة العالمية.
الاستاذ حسين بيكار
- استاذ الجامعة والصحفى المعروف
- كانت اسهامته الصحفية والفنية فى حب مصر وتنميتها وكان يعزز ذلك فى كتباته الدائمة عن الوحدة فى التنوع والتعدد.
- تبرعه بقيمة اعلى جائزة فى الدولة الى معهد سرطان الاطفال.و تبرعه بمكتبته كاملة الى مكتبة الاسكندرية.
- نقله رسما لمعابد ابو سمبل فى 80 لوحة والاف الاسكتشات على مدار 3 سنوات :نقل بقلبه وروحه كل شيىء عن بلاد النوبة ومعابد ابى سمبل اثناء نقلها الى الجنوب بعد ان غمرتها مياه السد العالى . فقد كلفه وزير الثقافة فى ذلك الوقت الدكتور ثروت عكاشة بعمل توثيق لهذه المعابد وللحياة فى النوبة واستغل بيكار فنه الراقى وخطوطه الرشيقة لينقل لنا الحضارة الفرعونية , سجل معبد أبى سمبل اثناء انقاذه وتفوق فى رسومه بدرجة كبيرة وقد استغلهم فيلما تسجيليا كنديا باسم “العجيبة الثامنة ” الذى حكى قصة بناء ه
























